السيد كمال الحيدري

310

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

المؤمنين ، الذين صارت قلوبهم الصاغية مجلىً ومنجىً لهم ولكلِّ ذي عينين ، وتتميماً لكلِّ جملة ناقصة . 15 . إنَّ كلَّ ما ورد في فضل القرآن هو فضل لآية الكرسي بالأصالة لا بالتبع لكونها محور القرآن الكريم وقطب رحاه ، كما سيأتي . 16 . إنَّ البركة الكامنة في آية الكرسي مُنتشرة في جميع كلماتها الأصلية ، بل في جميع حروفها أيضاً ، بل إنّ في كلّ حرف منها ألف بركة وألف رحمة ، كما هو المروي عن الرسول صلى الله عليه وآله . 17 . إنَّ التفاضل الوجداني بين كلمات الله تعالى التكوينية ، كالتفاضل بين الأنبياء والملائكة والناس أجمعين ، يُفسِّر لنا وجه التفاضل بين الآيات التدوينية للقرآن وسُوَره ، فما من شيء إلا وفيه تفاضل حتى الأسماء الحسنى ، وهكذا في الجنان والنيران ، وما وجه حاكمية بعض الأسماء الحسنى على الأُخرى إلّا وجود هذا التفاضل ، فلو كانت الأسماء ذات فضل واحد لانقطع السير بالوصول لواحد منها ، وملاك التفاضل بين الآيات التدوينية مرجعه المضمون ، فما تعرَّض منها للتوحيد غير ما تعرَّض منها لغير التوحيد ، وهكذا . 18 . وتبعاً لما تقدّم فإنَّ آية الكرسي عرضت التوحيد الربوبي في أرقى صوره ومراتبه ، فيعطيها أفضلية التقدّم ، وهذا ما جعلها تتّصف بالسيادة وفق ما جاء في الروايات ، فملاك تقدُّمها يكمن في عمق مطالبها ومعارفها التوحيدية . 19 . لحدود آية الكرسي - سعةً وضيقاً - أثرٌ كبير في الصياغات النهائية للعملية التفسيرية والتأويلية ، سواء كانت الصياغات تجزيئية أم موضوعية ، كما سيتّضح في الأبحاث القادمة . 20 . أما حدودها ، فالروايات منها مُوسّعة ومنها مُضيّقة ، وهذا ما جعل الكثير من الفقهاء لا يصرِّحون بالحدود الفعلية لها ، ولكنهم عادةً ما يحتاطون بإلحاق الآيتين الأُخريين بها ، وأما المفسّرون فأكثرهم قائل بالفصل والتضييق ،